اسماعيل بن محمد القونوي
329
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالمسامحة أيضا مع تقدير المضاف كما قال أو مشبهة بعينه أي بعين المغشي عليه فيكون الاحتمال في المشبه والمشبه به أربعة يستلزم كل واحد منها الآخر . قوله : ( من معالجة سكرات الموت ) نبه على تقدير المضاف إذ الغشي ليس من نفس الموت فإن وقت الموت يبطل كل شيء فالغشي من مقدمات الموت وكلمة من أجلية وابتدائية . قوله : ( خوفا ولواذا بك ) تعليل لقوله : يَنْظُرُونَ [ الأحزاب : 19 ] أو تدور لكنه منهم من ذكر الخوف في طرف الشرط لكنه ذكره تمهيدا لذكر قوله : ولواذا بك أي التجاء بك للتنبيه على أن سببية الخوف للنظر المذكور للالتجاء وطلب النجاة من ذلك الخوف وهو خوف القتل في المحاربة جعل الزمخشري قوله : فإذا جاء الخوف تفسيرا لقوله تعالى : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ [ الأحزاب : 19 ] لأنه فسرها بقوله : أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف ولم يرض به المص وعدل عنه إلى ما مر من قوله : بخلاء عليكم بالمعاونة وعدم إرادة نصرة المؤمنين وجعله قوله : فإذا جاء الخوف تفريعا عليه أو تفصيلا لحالهم بعد الشح . قوله : ( وحيزت الغنائم ) ووقعت القسمة نفلوا ذلك الشح وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير وهو المال والغنيمة ونسوا تلك الحالة الأولى واجتروا عليكم وضربوكم بألسنتهم وقالوا وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم على عدوكم وبنا نصرتم عليه كذا في الكشاف . قوله : ( ضربوكم ) أصل السلق بسط العضو ومده للقهر سواء كان يدا أو لسانا كذا نقل عن الراغب وما ثبت في الصحاح أن السلق هو الإذاء باللسان والتعبير بالضرب للمبالغة في الإذاء إذ أصله وقع شيء على شيء ويستعمل في الاعتمال يقال ضرب الخاتم ومنه ضرب الأمثال وضرب اللسان اعتمال بالإذاء قيل فتفسيره بالضرب مجاز عما يقال للذم طعن ويجوز أن يشبه اللسان بالسيف على طريق الاستعارة المكنية والتخييلية إذا ثبت له الضرب مجازا تخييلا . قوله : ( ذربة يطلبون الغنيمة والسلق البسط بقهر باليد « 1 » أو اللسان ) ذربة بفتح وكسر قوله : ولواذا بك أي التجاء بك من لاوذ القوم ملاوذة ولو إذا أي لاذ بعضهم ببعض أي لجاء . قوله : وحيزت الغنائم من الحوز وهو الجمع أو من الحيز وهو السوق أي جمعت الغنائم أو سيقت . قوله : والسلق البسط بقهر باليد وباللسان يقال سلقها وسلقاها إذا بسطها ثم جامعها وسلقه بالكلام إذا آذاه وهو شدة القول باللسان ومنه سلقوكم بألسنة حداد قال أبو عبيدة بالغوا فيكم بالكلام قال الزجاج معنى سلقوكم خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا في خطبته .
--> ( 1 ) باليد متعلق بالبسط بعد تعلق بقهر به نحو أكلت من ثمره من تفاحه .